الحارث المحاسبي
204
الرعاية لحقوق الله
ألا يترك العمل ، فإن أبى إلا المضي على العمل بالإخلاص والكراهية للرياء ، وإن ما ادعيا عليه باطلا إذا كان له آبيا وله كارها ، دعواه إلى المحاورة والمجادلة : يقولان له : إنك مراء وهو يردد عليهما التكذيب لهما ، وهما يدّعيان ذلك عليه ليشغلاه بذلك عما هو فيه ، ليفعله بشغل قلبه عن الآخرة ؛ أما النفس فلتصيب مع تعبها بعض راحتها عن الفكرة في الآخرة ، وأما العدو فإرادته : أن ينقص العبد من طاعة ربّه عزّ وجل ، لئلا تكون له كاملة بحضور العقل فيها ، عداوة منه وحسدا ، كما حسد أبويه وعاداهما من قبله . وقد حذرنا اللّه عز وجل ذلك ، فقال : يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ « 1 » . وقال عز وجل : إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ « 2 » . يعني أنه بيّن العداوة . وقال عز وجل : بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ « 3 » . وقال عز وجل : إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ « 4 » . فأخبرنا اللّه عزّ وجل ، أن النفس تأمر بالسوء ، وأن العدوّ يضل العبد ويصد عن طاعة اللّه عز وجل . * * *
--> ( 1 ) الأعراف : 27 . ( 2 ) القصص : 15 . ( 3 ) يوسف : 18 . ( 4 ) يوسف : 53 .